التشريع العراقي بين القضاء الاصطناعي والقضاء البشري 2022 | العالميه للمحاماه
10 ب ميدان ابن سندر - القاهره -مصر 01061680444 info@alalameh.net

معلومات قانونية

هنا تجد أحدث أخبار وفعاليات العالميه للمحاماه

التشريع العراقي بين القضاء الاصطناعي والقضاء البشري 2022

الدستور العراقي بين القضاء الاصطناعي والقضاء الآدمي .. نص شرعي فريد.

مثلما تغير صراف النقود الآدمي إلى صراف تلقائي وتحولت الطائرة التي يقودها ربان آدمي الى طائرة تجسس فان هنالك من يدعو الى استبدال القاضي الإنساني بقاض أتوماتيك يعمل بحسب أنظمة متقدمة للذكاء الالكتروني.

في السنين الماضية ارتفع مجال استعمال الذكاء الرقمي والصناعي في عمل المحاكم والمؤسسات القضائية فتطورت نظم التقاضي في عدد محدود من الدول لتكون نظما للتقاضي من مسافة بعيدة وبلغ الامر لتحسين نظم التوثيق فارشفت العدد الكبير من القضايا الكترونيا في أعقاب ان كانت تحفظ ورقيا وسهلت الحواسيب الرقمية وظيفة الوصول الى سوابق قضائية للاستعانة بها لدى نظر القضايا المناظرة وكل ذاك كان معقولا ومقبولا لانه يعاون في تزايد انتاجية القضاة والمحاكم وسرعة انجاز القضايا الا انه من اللامعقول واللامنطقي هو ان القلة اخذ يدفع نحو ان تحل الماكينة الرقمية كقاض صناعي دكان القاضي الإنساني في نظر النزاعات وفضها واصدار الاحكام في أعقاب تغذيتها بالمعلومات التامة عن اطراف الدعوى ومستنداتهم اي اننا والحالة تلك سنكون في مُواجهة قضاء من دون قضاة.

يقوم بتبرير مؤيدو وجهة نظر القضاء الصناعي مشاهدتهم بان القاضي الصناعي حيادي وغير متحيز وغير ممكن استمالته او استعطافه من قبل اي طرف من اطراف الدعوى لانه خال من الأحاسيس والإحساسات إضافة الى أن الماكينة الرقمية تتميز بالدقة والسرعة في الوصول الى النتائج وباعتقادي فان من يذهب بذاك الوجهة لا يدرك جيدا طبيعة المأمورية القضائية وخصوصيتها وما يحيط بها من أحوال تشريعية وإنسانية، لان النظم الشرعية سائر وفي معرض إخطارها لآليات واجراءات التقاضي واصدار الاحكام اوضحت ان من ينتج ذلك الاحكام هو القاضي صاحب الطبيعة الآدمية البشرية وانك ان جردت القضاء من الطبيعة الإنسانية الملازمة له فانك ستجرد القرارات من روحها وعدالتها والجوانب البشرية التي غير ممكن لأي ماكينة رقمية أن تستشعرها حتى ان القوانين الجزائية والمدنية اعطت سلطات تقديرية واسعة للقضاة في تقدير وتقييم الادلة والشهادات وبيان ما يصلح منها لان يكون سببا للحكم وما لا يصلح.

وان عموم النظم التشريعية اكدت على ان المحاكم تصدر احكامها استنادا لوجدانها ولقناعتها المستندة الى ادلة الدعوى ومستنداتها وذلك الحس الأخلاقى وهذه القناعة غير ممكن تصورهما الا مع بني الإنس اضف الى هذا ان اللجوء للآلة الرقمية كبديل عن القضاء الإنساني يتناول من جرف العدالة الشيء العديد سيما ما يرتبط بظروف التشديد والتخفيف والتي تفتقر عواطف بشرية لتقديرها ونحن سويا شاهدنا مقاطع مرئية مقيدة لجلسات بلاغ قضائي يعقدها قاضي الإجراءات التأديبية الأميركي المعلوم بإنسانيته فرانك كابريو وكيف انه يعفي المدعى عليه من صرف الغرامة على الرغم من توافر الدلائل بحقه لاسباب انسانية خوله التشريع اللجوء اليها في الاعفاء من الجزاء وان لجوء المشرع الى عواطف واحاسيس القاضي وإعطائها سلطة تقديرية واسعة ليس سوى إقرارا بان القاضي هو الأكثر قربا للواقعة والاقدر على موازنة القرارات استنادا لظروف القضايا وان القاضي الجيد لن يسخر هذه المشاعر والعواطف الا في إطارها التشريعي والآدمي الصحيح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العودة للأعلى
اتصل الان