العقوبات البديلة في النظام السعودي 2022 | العالميه للمحاماه
10 ب ميدان ابن سندر - القاهره -مصر 01061680444 info@alalameh.net

معلومات قانونية

هنا تجد أحدث أخبار وفعاليات العالميه للمحاماه

العقوبات البديلة في النظام السعودي 2022

لا يوجد شك أنه من إشارات صلاحية الشريعة الإسلامية وخلودها أنها تركت عدد محدود من التفاصيل لولي الموضوع ليتخذ قرار من التعزيرات الذي يتناسب العصر والمناخ، فالجرائم لن تحصر في وقائع معينة، لهذا فإن إنصياع الجزاء وتنوعها تتحدد تبعا لطبيعة وزمان وموضع الجرم، والعقوبات البديلة ليست مصطلحا جديدا، وإنما هي حاضرة في الفقه الإسلامي ومعمول بها قديما وحديثا ففي مذهب الحنابلة مثلا يكلف المعسر بالعمل حتى يسدد ما في ذمته.

والمتأمل لأدلة الشريعة بصدد بباب الجزاءات يقف جلياً على المبتغى القانوني من دستور الإجراءات التأديبية وهو صيانة النفس وتهذيبها، بما يعني أن تلك الجزاءات ليست متعمدة لذاتها إلا أن هي أداة مشروعية لتلبية وإنجاز التصليح والتهذيب مثل تصريحه إيتي ( سوى الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ) وايضا نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرعي الحفاظ على تأدية الإجراء التأديبي على من اقترف عدد محدود من المعاصي إذا جاءه الجاني وهو تائبٌ، فلم يحتسب ثمة عوز للعقوبة حتى الآن تحقق التصليح والتهذيب.

ونتصور أنه بالرغم من وجود مناصرين للتمدد في الإجراءات التأديبية البديلة لكن هنالك من يخفف من فاعليتها أو يشاهد أنه قد يعتري عدد محدود من تطبيقاتها المعاصرة شيء من الندرة والخلل، ولذا خطأ فالعقوبات البديلة أحكام مشروعية تصبو إلى تحري الردع العام وتهذيب وتصليح الجاني وتحقيق الاستفادة العام كعقوبة بديلة للسجن والجلد وتخفف من مقدار إنفاق الجمهورية على السجون من إدخار الإقامة والإعاشة والخدمات الصحية والاجتماعية والحراسات وهو الذي قد يحث ويدعم على المكث في السجون نتيجةً لتوفر سبل الحياة السهلة دون عبء أو جهد، وسيقلل من إيقاف إمكانيات أيد عاملة وعقول مفكرة كان من الإفتراضي أن يكون لهم إسهامات في إنشاء وإنماء الوطن.

ونخلص على أن الغرامات التعزيرية ليس فيها ما هو أصلي وما هو بديل، فكل إجراء تأديبي تحقق الردع والنفع العام والخاص فهي مطلوبة، والعقوبات البديلة تلائم كل الجرائم التعزيرية والأنماط العمرية بعكس جزاء السجن والجلد التي لا تلائم الوقائع أو حديثي العهد بالإجرام في الإنتهاكات البسيطة، وإذ أن المنبع في باب التعزير الاجتهاد لكونها إجراءات تأديبية غير مُمقدرة شرعا وتخضع لاجتهاد القاضي في تقصي الإدارة فإن الاحتياج تقوم إلى الإتساع في تنفيذ الغرامات البديلة ووضع الضوابط المنظمة للعمل بها في المحاكم لتلبية وإنجاز القصد من الجزاء بتصليح وتهذيب الجاني وتغير نظرته لنفسه ويعزز يملك الشعور بالقدرة على الاستفادة العام بخدمة دينه ووطنه ومجتمعه.

انطلاقا من موجبات العدالة والمسؤولية والمنفعة تذهب باتجاه الأنظمة العدلية في العديد من دول العالم إلى تأدية الإجراءات العقابية البديلة أو ما يدري بعقوبة الاستفادة العام لأسباب وطنية واقتصادية واجتماعية وإنسانية خصوصا في الجرائم التي تقع للمرة الأولى أو من الأشكال العمرية الضئيلة التي تتكبد من مشاكل نتيجة تضاؤل التنشئة وسوء التكّيف الاجتماعي وقلة الإدراك، عن طريق فتح مُجدية باتجاه المستقبل أمامهم لمغادرة دائرة الخسارة وهذا بالتمدد في الإتخاذ ببدائل الإجراءات التأديبية البدنية والسالبة للحرية وإعطاء القضاء سلطات أوسع في تنفيذ الغرامات البديلة لتلبية وإنجاز الاستفادة العام وتصليح الواحد والمجتمع.

واعتقد أن الإجراءات التأديبية البديلة صارت أداة تأديبية حضارية بديلة لعقوبة السجن في الجرائم التعزيرية التي يجوز للقاضي أن يجتهد فيها نتيجةً لتغير طبيعة الجناية والمناخ التي وقعت فيها، على عكس جرائم الأطراف الحدودية التي لا ميدان للاجتهاد فيها لأنها قدرة شرعا، والعقوبة البديلة تنعكس إيجابيا على سلوك الجاني وتحث وتدعم على الممارسات التطوعية والخيرية المرتبطة بالنفع العام وتؤهل الشبيبة الجانح والمتهور في إطار برامج مختصة تشارك في إعزاز معدّل الإدراك الوطني والثقافي وتحظر الاختلاط بين الجانحين من الشبان في الأعمال الغير شرعية البسيطة مع أصناف الجناة إذ أثبتت المحاولات أن البداية بعقوبة السجن يسفر عن كسر الحاجز السيكولوجي لدى الشاب.

والعقوبات البديلة مثلما أسلفنا تسهم في تصحيح سلوك المحكوم أعلاه دون أن يوصم بالجريمة خاصة أن العدد الكبير من علوم السجين وأصدقائه قد يقطعون صلتهم به بشكل حاسم سواء طوال مرحلة سجنه أو في أعقاب الإفراج عنه كنوع من الرفض وتبلغ هذه المكابدة أعظم وأكبر درجاتها في موقف تخلي العائلة عن بِنتها السجينة أو وَلدها الحدث وعدم الحضور لاستلامهم حتى الآن اختتام عقوبتهم، مثلما يطول الرفض إلى المجتمع نتيجة عدم تقبله للمفرج عنه، لذلك فإن تنشيط تلك الإجراءات العقابية بحيث تأخذ النظام المعترف به رسميا لصيانة الواحد الجانح وردعه دون أن يقع تأثيرها على اسمه ورتبته بين المجتمع سوف ينعكس فوقه بآثار غير سلبية تبعده عن الرجوع إلى عالم الجناية مرة ثانية.

ونخلص على أن تنفيذ الإجراءات العقابية البديلة في الجرائم التعزيرية سيؤدي إلى إبداء محاسن الشريعة والذب عن الدين وحفظ حقوق وكرامة البشر وكرامته وتحقيق العدالة بالمجتمع من الناحية السياسية، وتهذيب وتصليح الجاني وتأمين عائلته من الآثار الهدامة للعقوبة الكلاسيكية بالمجتمع، وايضاً إعداد وتدريب الجاني وارتفاع الناتج القومي وتخفيف الجهود عن البلد بخصوص بالسجون وتحقيق الاستفادة العام من الناحية الاستثمارية، وبالجملة نتصور أن تأدية الغرامات البديلة يحتاج أن يكون القاضي مؤهلا للاجتهاد في تحديد المعاقبة المشروعة والملائمة لتلبية وإنجاز التهذيب والصيانة والتأهيل للجاني واحتوى في ذات الوقت تقدم الردع والنفع العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العودة للأعلى
اتصل الان