القانون العراقي الاتحادي لا يعاقب على جريمة التسبب في انتحار الآخر 2022 | العالميه للمحاماه
10 ب ميدان ابن سندر - القاهره -مصر 01061680444 info@alalameh.net

معلومات قانونية

هنا تجد أحدث أخبار وفعاليات العالميه للمحاماه

القانون العراقي الاتحادي لا يعاقب على جريمة التسبب في انتحار الآخر 2022

الدستور العراقي الاتحادي لا يعاقب على جناية التسبب في انتحار الآخر ..

وجد شاب صغير في مقتبل العمر – يعمل في تشغيل مولدة كهربائية – قتيلا قربها ومسدس في يده ، قفزت بواسطة الفحصوصات الطبية على جثته وفحوصات المسدس بانه انتحر بمسدسه باطلاق طلقة واحدة في رأسه ، قفزت من الاستجوابات بان قرينته كانت على صلة غير قانونية مع رجل اجدد ، وقرينها المنتحر يعرف بهذا ، وعند تفريغ محتويات جهاز محمول القرين وجدت مراسلات ( sms ) من جهاز محمول عشيق قرينته يعلمه فيه بانه يزني بزوجته ويصف له افعال الزنا والإشارات في بدنها كوجود شامة في مقر ما وغيرها ، فأدانت المحكمة عشيق القرينة عن ( جرم اللطم المفضي للهلاك ) على حسب المادة ( 410 ) من دستور الإجراءات العقابية.

وفي مصيبة احدث اغتصب شاب صغير في مقتبل العمر قرينة اخيه في دارها ، فسكبت – حال انتهاءه من اغتصابها – البترول على ذاتها واشعلت فيها النار فتوفيت متأثرة بالحروق القوي التي اصابتها .

وحدثني احد الاخوة العاملين في الامم المتحدة بان السطات المعينة في عدد محدود من دول الغرب درست عدد محدود من حالات انتحار المراهقين في المدارس ، فوجدت بانها كانت نتيجة لـ ضغوطات وتصرفات يمارسها زملائهم تجاههم الأمر الذي يدفعهم الى الانتحار ، كأن يتعمد زملاء المدرسة إعتداء زميلهم كل يوم ، او خلع ملابسه ، او تمزيقها ، اومنعه من اللعب بصحبتهم ، او التهكم منه ، او اخذ مصروفه او اخذ طعامه ، او اتلافه ، بأسلوب متكرر كل يوم ، فيلجأ الى الانتحار لشعوره بالعجز عن اجتماع هذه الضغوط والتصرفات ، متى ما تعجز الشركة التربوية عن معاونته ، ويهمله او لا يكثرث به ابواه ، او يعجز عن مصارحتهم بما يتعرض له لانهم يكذبونه او يوجهون العتاب اليه .

ويقع في مجتمعاتنا ان تضغط قرينة الاب على اولاده من مطلقته او ارملته – لاسيما اذا كانوا من الاناث – بكيفية غير انسانية وقد يدفعهم ذاك الى الانتحار .

وهذه الصورة الاربعة تجسد نماذج من ظاهرة ( صرف الاخرين الى الانتحار ) او ( التسبب في انتحار الاخر ) وهي صورة بشعة من صور الوحشية داخل المجتمع مقابل عينة من اصناف فئاته المتنوعة سواء اكانوا من الاطفال او الشبيبة او الإناث او المسنين ، ولا يخلو منها مجتمع في الدنيا ، مع اختلاف درجة ومعيار ظهورها وكمية ممارستها ، واسبابها ، ودوافعها ، وشجاعة المجتمع في الاعتراف بوجودها ومدى جديته أمامها .

ومن اهم طرق دفاع المجتمعات في مواجهة ذاك الفئة من الوحشية القاسي – غير الحجة – هو منع ذلك الفئة من الافعال بمثابة ان ذاك خير أداة شرعية لحظر الناس من التورط فيها .

وفي حواجز ما يرتبط بنا في جمهورية دولة العراق فأن تشريع الإجراءات التأديبية رقم 111 لعام 1969 قد جريمة فعلين اثنين مرتبطين بالانتحار هما ( التحريض على الانتحار ) و ( المعاونة على الانتحار ) لاغير ، ولا تعد الجناية لائحة الا اذا حدث الانتحار او شرع الواحد بإعدام ذاته ، اما اذا ظل المحرض على تهييج الاخر لينتحر ولو أنه صغيرا او ناقص الادراك او الارادة كالمجنون والمعتوه ، إلا أن المحرض لم ينتحر ولم ينشد الانتحار ( يباشر الانتحار ) فلا جناية بالموضوع ولو ظل صاحبنا في التحريض على الانتحار الى ما لا خاتمة ، وايضاً لو ساعده بان احضر له الاداة التي ينتحر بها كأن اعطاه مسدسا ليقتل ذاته او سحب له الحبل الذي سيشنق ذاته به ، او احضر له السم ليشربه ، فأن فعله مباحا ما لم يقوم الواحد المعني بإنهاء حياة ذاته او ان يسعى قتلها .

اما الصورة التي ذكرناها المرتبطة بدفع احدث للانتحار او التسبب في انتحار احدث ، فلا تعتبر من صور التحريض على الانتحار ولا من صور المعاونة فوق منه ، لذلك فانها غير مجرمة استنادا للقانون العراقي ، على الرغم من بشاعة تلك الجناية وخطورتها على من تقع فوقه ، وهي اقرب الى اخطر الجرائم واقدمها ( جناية القتل العمد )، فمن يكون سببا في انتحار اجدد ، او يدفعه بافعال غير قانونية على الانتحار ، هو اقرب الى القاتل منه الى شئ احدث .

وعلى الرغم ان محكمة الجنايات قضت على عشيق القرينة – في العبرة الاول من جرائم صرف الاخر للانتحار – بحسب جناية اللطم المفضي الى الوفاة المنصوص فوق منها في المادة ( 410 ) من تشريع الإجراءات التأديبية ، الا ان مرتكبي افعال ( صرف الاخرين للانتحار ) في النماذج الثلاث الاخرى لم يتخذ تجاههم اي اجراء لان الدستور المُجدي لا يجرم افعالهم ، فلا يجرم قانوننا العقابي افعال صرف الاخرين للانتحار او التسبب في انتحارهم .

ومع احترامنا لوجهة نظر محكمة الجنايات في ادانة عشيق القرينة – الذي انتحر قرين عشيقته جراء علاقته غير المشروعة بزوجته ورسائله في نعت وصور بدنها ونعت وتصوير افعال الزنا بها – عن جرم الإعتداء المفضي الى الهلاك ، فأننا نختلف برفقتها لان تلك الجناية لا تنطبق بشكل حاسم على تصرف المدعى عليه ، ولو ان الموضوع أتى بالقول :-
( من اعتدى عمدا على احدث بالإعتداء …. او بارتكاب اي تصرف احدث مخالف للقانون ، ولم يعني من هذا قتله ، إلا أنه افضى الى وفاته … )

فيظهر لاول وهله ان تصرف العشيق يدخل في سائر قول المقال ( او بارتكاب اي تصرف احدث مخالف للقانون ) بكون ان زنا العشيق بزوجة المنتحر وارساله المراسلات اليه تصرف مخالف للقانون ادى الى هلاكه ، غير أن هذا غير دقيق لانه يشترط لقيام ( جرم الصفع المفضي الى الوفاة ) ان يكون تصرف الجاني ماسا بسلامة جسم المجنى فوقه او سلامته ، وصالحا في حاجز نفسه في تحري الهلاك ، فيما ان الإجراء المخالف للقانون الذي ارتكبه العشيق وهو الزنا وارسال مراسلات ( sms ) لا يعتبر ماسا بجسد المنتحر ، ولا تصلح بشكل حاسم لتلبية وإنجاز هلاكه ، فلا يمكن ان يصلح الزنا بالزوجة لتلبية وإنجاز مصرع القرين مهما تكرر ، ولا يصلح ارسال المراسلات بالتليفون النقال لتلبية وإنجاز الموت بشكل قاطع .

فيتوجب لتجريم فاعل ما ان تكون الجناية ناتجة عن سلوكه الاجرامي استنادا لنص المادة ( 29 / 1 ) من تشريع الإجراءات التأديبية ، وغير ممكن ان يقال ان مصرع من وقع في حقه الجرم كان نتيجة سلوك عشيق قرينته ، لان مصرعه كان نتيجة اطلاقه النار على ذاته من مسدسه .

بل الفعلين الذين ارتكبهما عشيق القرينة يصلحان لترك اثر نفسي قاسي على القرين المنتحر ، انما يظللان غير صالحين لتلبية وإنجاز الموت ، ومن ثم لا تقوم جرم الصفع المفضي الى الهلاك في إجراء العشيق .

بل الزنا بالزوجة وارسال المراسلات باوصاف مواقعتها وإشارات جسمها الفارقة ، اثرت في من وقع في حقه الجرم نفسيا وشكلت ضغطا صارما أعلاه فادى به الى قتل ذاته ، ففعل من وقع في حقه الجرم هو من ادى الى الموت وليس إجراء العشيق . إلا أن العشيق بافعاله صرف المجني عليه الى الانتحار او تتسبب في في انتحاره .

لذلك فأن افعال العشيق التي دفعت من وقع في حقه الجرم للانتحار غير مجرمة لعدم انطباق اي موضوع عقابي فوقها ، وهو غير ممكن ان يطارد عن جرم الزنا لان تلك الجناية لا إنتقل الا بشكوى القرين ، الذي قتل ذاته قبل ان يحرك التظلم عن جناية زنا الزوجية ، فلا يمكن قانونيا تحريكها من بعده .

وما نرغب كلامه في التتمة هو ان افعال ( صرف الاخرين للانتحار ) او ( التسبب في انتحارهم ) غير مجرمة في الدستور الاتحادي العراقي ، وغير ممكن مطاردة مرتكبيها التزاما بالقاعدة الدستورية العامة ( لا جرم ولا إجراء عقابي الا بنص ) ، الا ان اقليم كوردستان عالج ذلك المسألة – بفضل صلاحياته الاقليمية – إثنين من المرات :-

المرة الاولى :- كلما اوقف – بمقتضى الدستور رقم ( 42 ) لعام 2004 نفاذ المادة ( 408 / 1 ) من تشريع الجزاءات واحل محلها الاتي :- ( يعاقب بالحبس فترة لا تزيد على سبع أعوام من أثار شخصا او ساعده باية أداة على الانتحار او كان سببا في فيه ، اذا ما تم الانتحار تشييد على ذاك ، وتكون المعاقبة الحبس في ظرف الشروع ) .

فاقليم كوردستان جناية إجراء ثالث اضافة الى الفعلين الموجودين بالنص الاتحادي ( التحريض والمعاونة ) هو ( التسبب في الانتحار ) ، وذلك يستوعب فروض صرف الاخر على الانتحار بنماذجه المتغايرة التي ناقشناها في ذلك النص .

المرة الثانية :- كلما جريمة ( الانتحار اثر الشدة الاسري ) كصورة من صورة الشدة الاسري في المادة الثانية من تشريع مقاوِمة القساوة الاسري في اقليم كردستان رقم ( 8 ) لعام 2011 . وعلى الرغم ان بلوَرة الموضوع لم تكن موقفة بتلك الفقرة الا ان ارجاعها الى اصلها بكونه صورة من صور الشدة الاسري على حسب تعريفه في المادة الاولى من الدستور ([3])، يجعل الموضوع مستوعبا لفروض الانتحار جراء ضغوطات الشدة في نطاق العائِلة .

الا ان هذين النصين لا يطبقان الا في حواجز اقليم كوردستان لاغير ، الأمر الذي يفتقر انتاج قوانين من مجالس المحافظات طبقا لصلاحياتها الدستورية ، او تحديث تشريع الغرامات الاتحادي بما يصون تحريم افعال ( صرف الاخر للانتحار ) او ( التسبب في انتحاره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العودة للأعلى
اتصل الان