دعوى الحيازة وشروطها في الفقه والنظام السعودي 2022 | العالميه للمحاماه
10 ب ميدان ابن سندر - القاهره -مصر 01061680444 info@alalameh.net

معلومات قانونية

هنا تجد أحدث أخبار وفعاليات العالميه للمحاماه

دعوى الحيازة وشروطها في الفقه والنظام السعودي 2022

محددات وقواعد دعوى حظر التعرض للحيازة في الفقه والنظام
المحددات والقواعد المرتبطة بذات الدعوى

تشترك إدعاءات الحيازة في المحددات والقواعد العامة المرتبطة بذات دعوى الحيازة ، إذ تشترط فيها المحددات والقواعد اللاحقة :
الشرط الأكبر : أن تكون الحيازة مطردة :
ومعنى استمرار الحيازة : أن تتوالى أفعال الهيمنة النقدية التي يباشرها الحائز على الشيء المحوز في مدد متقاربة ومنتظمة ، فلا تقوم على إجراءات مشوبة بعيب عدم الاستمرار أو التقطع ، فيجب أن يستخدم الحائز الشيء مقال الحيازة متى ما دعت الاحتياج إلى استخدامه ، وليس من اللازم أن يستخدم الحائز ذاك الشيء في جميع وقت بغير انقطاع حتى تكون الحيازة متواصلة ، إلا أن يكفي أن يكون الاستخدام في مدد متقاربة ومنتظمة – مثلما يستخدم المالك ملكه كثيراً ما –.

الشرط الـ2 : أن تقترن الحيازة بالتصرف :
فلابد أن تقترن حيازة الحائز القانوني بالتصرف في المحوز ، ولقد بيّنت القائمة التنفيذية لنظام المرافعات رقم (209 / 1) ماهية الحيازة بقولها : [ما تحت اليد- فعلا- من عقار يُتصرف فيه بالاستعمال أو الانتفاع، على وجه الاستمرار بحسب العادة ولو لم يكن مالكا له كالمستأجر].
فنرى أن السجل بيّنت أن من ماهية الحيازة أن يتصرف الحائز في المحوز بالاستخدام بأن يؤجره ، أو يعيره، أو غير ذاك.
وما ذُكر في تلك السجل من أشكال السلوكيات هي مثال على ذلك لا الحصر ، ويقيس القاضي أعلاها.

الشرط الـ3 : أن تكون الحيازة ظاهرة :
معنى ظهور الحيازة : أن يباشرها الحائز على مرأى ومرأى من الناس ، أو كحد أدنى على مرأى ومرأى من المالك ، أو من ذو الحق الذي يستخدمه ، فلا تقوم على أفعال تكون مشوبة بعيب الخفاء أو عدم العلانية ؛ لأن من لديه بالفعلً يلزم أن يستخدمه مثلما إذا كان هو ذو ذاك الحق ، وذو الحق لا يستخدمه خفية إلا أن يستخدمه علناً.

الشرط الـ4 : أن تكون الحيازة من دون إجبار:
لتصبح الحيازة مشروعة ينبغي ألا يحصل الحائز على الحيازة بالإجبار ، سواء الإجبار الجوهري بواسطة استخدام الشدة ، أو الإجبار المعنوي بواسطة استخدام الوعيد الذي يتباين أثره باختلاف الأفراد وصنف الوعيد ، ويستوي أن يكون الحائز قد استعمل الشدة أو الوعيد بشخصه أو من خلال أعوان له يعملون باسمه.

المحددات والقواعد المرتبطة بالمدعي

يُشترط في دعوى تحريم التعرض للحيازة أن يتاح في المدعي المحددات والقواعد التالية :
الشرط الأضخم : أن يكون المدعي حائزاً للمحوز :
فيجب أن يثبت المدعي أنه وقت التعرض له كان حائزاً للشيء نص الـحيازة ، وهـذا مـا نصـت فوقه السجل التنفيذية لنظام الـمرافعات رقم (209 / 2) بقولها : [دعوى منع التعرض للحيازة هي طلب المدعي (واضع اليد) كف المدعى عليه عن مضايقته فيما تحت يده من عقار]، فيجب أن يُاستقر المدعي أنه كان حائزاً للعقار نص الدعوى حيازة مشروعية ، والحيازة التشريعية متمثل في : الهيمنة الفعلية لشخص على مبنى أو استخدامه لحق عيني بمثابته مالكاً للعقار ، أو ذو الحق العيني ، وعلى ذاك فلابد أن يتاح في الحيازة التشريعية عنصر جوهري ، وعنصر معنوي.
فالعنصر الجوهري هو : الشأن الجوهري الذي يخوّل الحائز للقيام بأعمال مالية يجريها عادة مالك المبنى، أو ذو الحق للاستفادة من المبنى أو الحق ، أو تهيئته للاستفادة منه طبقاً لما تجيز به طبيعته ، كالسكنى في بيت ، أو زراعة أرض ، أو التشييد في أرض فضاء ، أو تسويرها ، أو غير ذاك من الإجراءات المالية التي لا تتشبه باختلاف طبيعة المبنى وأسلوب وكيفية النفع منه.
والعنصر المعنوي فقرة : عن نية الحائز في استخدام المبنى أو الحق بمثابته مالكه أو ذو الحق في الانتفاع من ذلك المبنى ، وتستفاد تلك النية من ظهور الحائز بطراز مالك المبنى أو ذو الحق العيني فوقه.
وليس من الأساسي أن يكون الحائز حائزاً أصيلاً – أي حائزاً لحساب ذاته – فيجوز للحائز العرضي أن يكون مدعياً ، ويطالب بمنع التعرض للحيازة ، وذلك ما نصت الفهرس التنفيذية رقم (209/1) والتي عرّفت الحيازة بأنها : [ما تحت اليد- فعلا- من عقار يُتصرف فيه بالاستعمال أو الانتفاع، على وجه الاستمرار بحسب العادة ولو لم يكن مالكا له كالمستأجر].
ويجوز للحائز القانوني ترقية الدعوى في مواجهة كل متعرض للحيازة ، ولو أنه ذاك المتعرض هو المالك لتلك العين ، كأن يكون الحائز القانوني مستأجراً للعين ، ثم يقوم المالك بالتعرض لحيازة العين من المستأجر قبل انصرام إتفاق مكتوب الإيجار ، ثم ينتفع المالك من العين بشخصه أو بتأجيره على غير المستأجر القانوني ، فحينئذٍ يجوز للحائز التشريعي – وهو المستأجر الأضخم – أن يرفع على المالك دعوى تجريم التعرض للحيازة.

الشرط الـ2 : أن تكون حيازة المدعي للمحوز شاغرة من الخلل والنقائص :
فيجب أن تكون حيازة المدعي حيازة نظامية شاغرة من الخلل والنقائص ، أي حيازة مطردة ، علنية ، بدون إجبار ، غير مبهمة.
ويجب أن تكون يد الحائز متصلة بالمحوز اتصالاً بشكل فعليً يجعل المحوز أسفل تصرفه المباشر ؛ لأن القدوة هنا بالحيازة الفعلية ، وليس محض فعل نظامي قد يطابق أو لا يطابق الحقيقة ، فلا تكفي الحيازة الشكلية مثل حيازة المفتاح ؛ لأنها ليست بذاتها دليلاً قاطعاً على الحيازة النقدية.

الشرط الـ3 : أن يحدث تعرض للمدعي في حيازته :
وماهية ذلك التعرض هو : كل عمل جوهري أو تصرف نظامي من وضْعه أن يعطل انتفاع المدعي بحيازته ، شريطة أن يشتمل إنكاراً لتلك الحيازة، ومن ذاك التعريف يتبين أن التعرض إما أن يكون مادياً أو نظامياً.
ويستفاد ذاك الشرط من توضيح مفهوم دعوى تجريم التعرض للحيازة الذي ساقه منظومة المرافعات في مقال الفهرس التنفيذية رقم (209/ 2) ، إذ عرّفت الدعوى بأنها : [طلب المدعي (واضع اليد) كف المدعى عليه عن مضايقته فيما تحت يده من عقار ] ، إذ بيّنت تلك السجل أن تعرض المدعي لإزعاج – تعرض – في حيازته قسم من ماهية الدعوى ، وبدون ذلك الجزء لا تحدث دعوى حظر التعرض للحيازة.
وما إذا كان التعرض مادياً أو معنوياً فإنه ينبغي أن يشتمل ادعاء بحق ينطوي على إنكار حيازة الحائز ، فإن لم يحتوي ذاك الادعاء فلا يعتبر تعرضاً ، فإذا تتيح ذلك الشرط فلا يهم بعدما يكون عملاً نافعاً أو ضاراً ، فالعمل المفيد من الممكن أن يكون تعرضاً إذا انطوى على منازعة للحائز في حيازته ، كقيام المتعرض بضبط الأرض للزراعة بحرثها أو ريها ، مثلما أن الشغل من الممكن أن يكون عملاً ضاراً ومع ذاك لا يحتسب تعرضاً إن لم ينطو على منازعة للحائز في حيازته ، كجني الثمار على طريق الانتقام أو الإستيلاء.

ويجدر التنبيه هنا حتّى التعرض الناتج عن عدم تأدية تم عقده يربط بين المدعي والمدعى فوق منه لا يحتسب تعرضاً يسمح ترقية دعوى تجريم التعرض للحيازة ، فلا يجوز إعلاء دعوى حظر التعرض للحيازة بقصد تأدية إتفاق مكتوب يربط ما بين المدعي والمدعى فوقه ، فلو كان التعرض ناجماً عن عدم تأدية تم عقده كان على المدعي أن يطلب تطبيق الاتفاق المكتوب بدعوى الاتفاق المكتوب لا بدعوى تجريم التعرض ، وعلى هذا إذا جاء المتواجد رهن حيازة عملاً يُقلة تواجد من تكلفة الشيء المرهون أو يحـول دون استخدام الدائن لحقوقه المستمدة من الاتفاق المكتوب فليس للدائن المرتهن أن يلتجئ إلى دعوى تجريم التعرض لإلزام المتواجد بعدم الإخلال بعقد رهن الحيازة ، إلا أن يلجئ إلى تم عقده رهن الحيازة نفسه لإلزام المتواجد تأدية الاتفاق المكتوب ، أيضاً إذا حال المؤجر دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة مخلاً في هذا بشروط إتفاق مكتوب الإيجار ، فإن طريق المستأجر إلى تكليف المؤجر بتأدية الاتفاق المكتوب ليس هو إعلاء دعوى تجريم التعرض ، لكن إعزاز الدعوى الشخصية الناشئة عن تم عقده الإيجار ، ولو جاز ترقية دعوى تجريم التعرض لتأدية إتفاق مكتوب ، لكان من بسبب ذاك أن يتعرض القاضي في دعوى الحيازة المرفوع في مواجهته دعوى حظر التعرض إلى نص الحق الناشئ عن الاتفاق المكتوب في إنفاذ المشتبه به بعدم الإخلال به ، ولترتب على ذاك الجمع بين دعوى الحيازة ، ودعوى مقال الحق ، ومن المستقر عدم جواز الجمع بين الدعويين.

حالة الفقه الإسلامي من تلك المحددات والقواعد

الفرع الأضخم : حالة الفقه الإسلامي من المحددات والقواعد المرتبطة بذات الدعوى :
الشرط الأكبر : أن تكون الحيازة متواصلة :
في وقت سابق معنا أن استمرار الحيازة في الفقه الإسلامي إشتراط لمشروعية الحيازة ، وأنه قلّ من الفقهاء من تعرض لتلك الشأن ، وأن الفقهاء الذين تعرضوا لتلك الأمر اختلفوا في مرحلة استمرار الحيازة على أربعة أقوال :
القول الأضخم : أن الحيازة لا تحدد بسنوات قدرة ، لكن يُآب فيها إلى اجتـهاد القاضي ، وإلى عرف الناس ، وهو قول الإمام مالك وعدد محدود من المالكية ، وقليل من الحنابلة.
القول الـ2 : تحديد فترة الحيازة بعشر سنوات ، وذلك قول قليل من المالكية.
القول الـ3 : تحديد فترة الحيازة بسبع أعوام ، وذلك قول عدد محدود من المالكية.
القول الـ4 : تحديد فترة الحيازة على حسب الحائز والمحوز ، وذلك قول قليل من المالكية.
وسبق أن بيّنا أن الراجح من تلك الأقوال هو القول الأضخم القائل بأن الحيازة لا تحدد بأعوام قدرة ، لكن يُعاد فيها إلى اجتهاد القاضي ، وإلى عرف الناس ، أتى في المسجلة : ” قلت : هل كان مالك يوقت في الحيازة عشر سنوات ؟ ، أفاد : ما سمعت مالكاً يحد فيه عشر سنوات وليس إلا هذا ، غير أن على كمية ما يشاهد أن ذاك قد حازها دون الآخر في حين يكرى ويهدم ويبنى ويسكن “.
وتحدث ابن القيم : ” إذا رأينا رجلاً حائزاً لدار متصرفاً فيها فترة سنوات طويلة بالبناء والهدم والإجارة والعمارة وإنسان متواجد يتفرج عليه ويشاهد أفعاله فيها طول تلك الفترة ثم أتى عقب طول تلك المرحلة يدعيها لنفسه فدعواه غير مسموعة أصلاً “.
وسبق جدال تلك الموضوع ، ومناقشة الأقوال المرجوحة ، وبيان الدلائل المرجحة للقول الراجح.

الشرط الـ2 : أن تقترن الحيازة بالتصرف :
ذلك الشرط تعرض له عديد من الفقهاء، أفاد في بدائع الصنائع : ” لأن اليد على
المبنى لا تثبت بالكون فيه ، وإنما تثبت بالتصرف فيه “.
وتحدث الحطاب: ” وأفاد المصنف بقوله لمتصرف طويلاً أنه إنما يشهد بالملك إذا طالت الحيازة أو كان يتصرف فعل الملاك من الهدم ونحوه ولا ينازعه واحد من “.
إلا أن من الفقهاء من ذكر أنه يتصرف فيها فعل الملاك ، ومن ضمنهم من أطلق ولم يقيده بمثابته فعل الملاك ، أفاد الحطاب : ” وأن يشهد بالملك إذا طالت الحيازة أو كان يتصرف إجراء الملاك من الهدم ونحوه “.
وتحدث ابن قدامة : ” فلو كان في يد رجل دار أو مبنى يتصرف فيها إجراء الملاك بالسكنى ، والإقراض ‏,‏ والإجارة ، والعمارة ، والهدم‏ ,‏ والبناء من غير منازع ، فقال أبو عبد الله بن حامد ‏:‏ يجوز أن يشهد له بملكها وهو قول والدي حنيفة “.
ومن الفقهاء من لا يشترط أن يكون الإجراء إجراء الملاك ، لكن يشترط مطلق الفعل ، أفاد في المسجلة : ” صرح مالك بن أنس : لو كان حاضراً يشاهده يبني ويهدم ويكري فلا تبرير له “.

وقد تباينت مقالات الفقهاء في خطبة أشكال السلوكيات التـي يلزم أن تقترن بالحيازة ، أفاد الحطاب : ” والحيازة تكون بثلاثة أشياء : أضعفها السكنى والازدراع ، ويليها الهدم والبنيان والغرس والاستغلال ، ويليها التفويت بالبيع والهبة والصدقة والنحلة والعتق والكتابة والمخطط والوطء ، وما أشبه هذا مـما لا يفعله الرجل سوى فـي ممتلكاته ، والاستخدام فـي الرقيق ، والركوب فـي الدابة ، كالسكنى بينما يعيش ، والازدراع في حين يبذر ، والاستغلال في هذا كالهدم والبنيان في الدور والغرس في الأرضين ” ، وصرح ابن قدامة : ” فإذا كان في يد رجل دار أو مبنى يتصرف فيها فعل الملاك بالسكنى، والإقراض ‏,‏ والإجارة ، والعمارة ، والـهدم ‏,‏ والبناء من غير منازع “.

ونصوص الفقهاء في ذاك المسألة عديدة ، وما ذكره الفقهاء من أشكال السلوكيات إنما هو على طريق التمثيل لا الحصر ، فإن السلوكيات التي تشير إلى الحيازة تتبدل وفق عرف كل زمان وعادته ، وبحسب ما يستجد من الأعيان التي تُغرض حيازتها ، فمن غير المحتمل حصرها بتلك السلوكيات.

الشرط الـ3 : أن تكون الحيازة ظاهرة :
وقد في مرة سابقة معنا كلام معنى ظهور الحيازة ، وأن الفقهاء قد تعرضوا لذلك الشرط بوضوح ، صرح في حاشية التوضيح الضئيل : ” تصريحه [ حاضر ] : أي بالدولة بما يعني أنه لم يخف فوق منه قضى ذاك المحوز لقربه منه ، وأما إذا كان حاضراً وهو غير عالم فله القيام إذا أصبت عدم علمه”.
وصرح ابن القيم : ” إذا رأينا رجلا حائزاً لدار متصرفاً فيها مرحلة أعوام طويلة بالهدم والبناء ، والإجارة والعمارة ، وهو ينسبها إلى ذاته ، ويضيفها إلى ملكه ، وإنسان متواجد يتفرج عليه ، ويشاهد أفعاله فيها طول تلك الفترة ، وهو مع هذا لا يعارضه فيها ، ثم أتى عقب طول تلك المرحلة يدعيها لنفسه ، فدعواه غير مسموعة أصلاً “.

فنرى بيان الفقهاء واضحاً في اشتراط أن تكون حيازة الحائز للمحوز ظاهرة ، بحيث يدري المحوز فوق منه بحيازة الحائز للمحوز على نحو واضح ، إلا أن فصّلوا في أحكام الغائب وكيف يدري بالحيازة أو لا يعرف بها ، أفاد ابن فرحون : ” الغائب ولو كانت غيبته قريبة فهو محمول على عدم العلم حتى يثبت أعلاه العلم ، والحالي محمول على العلم حتى يتبين أنه لم يدري “.

الشرط الـ4 : أن تكون الحيازة بدون إجبار :
لنصبح الحيازة مشروعة في النسق فإنه يشترط ألا يحصل الحائز على الحيازة بالإجبار ، وكلام الفقهاء عن ذاك الشرط واضح ايضا.
أفاد الشيخ خليل : ” وإن حاز غربي غير شريك وتصرف ثم ادعى متواجد ساكت بدون عائق عشر أعوام لم تسمع ولا بينته “.

ثم صرح الحطاب تعقيباً على كلامه [ بلا مانع ] : ” يقصد أن سكوت المدعي في الفترة المنوه عنها إنما يبطل حقه إن لم يكن له عائق يمنعه من البيان ، فإن كان ثمة عائق يمنعه من البيان فإن حقه لا يبطل ، وفُسر المانع بالخوف ، والقرابة ، والصهر ، وقد احترز المصنف من القرابة والصهر بقوله أولاً [ أجنبي ] فيكون المرغوب بالمانع في حديثه الفزع ، أي رهبة المدعي من الذي في يده المبنى لأنه يكون ذا سلطان أو مستنداً لذي سلطان فلو كان سكوته لذا لم يبطل حقه “.

وتحدث ابن القيم : ” إذا رأينا رجلا حائزاً لدار متصرفاً فيها فترة أعوام طويلة بالهدم والبناء ، والإجارة والعمارة ، وإنسان متواجد يشاهده ، وهو مع هذا لا يعارضه فيها ، ولا عائق يمنعه من مطالبته : من رهاب سلطان ، أو نحوه من الضرر المانع من المطالبة بالحقوق ، ثم أتى في أعقاب طول تلك الفترة يدعيها لنفسه فدعواه غير مسموعة أصلاً “.

فنرى خطاب الفقهاء واضحاً في أن الحيازة لا تكون مشروعة لو كان الحائز قد حصل على الحيازة بالإجبار ، أو أنه له قوة تحظر المحوز أعلاه من الإنكار أعلاه.

الفرع الـ2 : حالة الفقه الإسلامي من المحددات والقواعد المرتبطة بالمدعي :
الشرط الأكبر : أن يكون المدعي حائزاً للمحوز :
فيجب أن يُاستقر المدعي أنه وقت أن تُإظهار لحيازته كان حائزاً للشيء نص الحيازة ، وذلك الشرط جلي ، فإن المدعي إن لم يُاستقر أنه كان حائزاً للمحوز حيازة مشروعة قبل اعتداء المتهم على حيازته فلا تكون ثمة دعوى حظر التعرض للحيازة.
صرح ابن عابدين في خطاب دعوى صرف التعرض – تقابل دعوى حظر التعرض – : ” وهو أن يدعي كل منهما أرضاً أنها في يده وبرهن أحدهما على دعواه فكان مدعياً صرف تعرض الآخر إذ أثبت بالبينة أنها في يده “.

وصرح في الحاوي العارم في كلام صحة دعوى المدعي بدعوى الاعتراض – تقابل دعوى حظر التعرض – : ” ولو كانت بما يستضر به المدعي إما بمد اليد إلى ملكه ، وإما بمنعه من الإجراء فيه ، وإما بملاذمته فوق منه ، أو بقطع عن أشغاله صحت دعواه بخمسة محددات وقواعد : … الـ2 : أنه له وفي ملكه ؛ لأن ما لا يمتلكه أو لم يستنبه مالكه فيه لا يحرم من قوى المعارضة فيه “.
فبيّن الفقهاء في تلك المواضيع أنه يجب أن يكون المدعي حائزاً للمدعى به وقت حصول التعرض.

الشرط الـ2 : أن تكون حيازة المدعي للمحوز شاغرة من الخلل والنقائص :
ولذا الشرط ضروري لمشروعية حيازة المدعي ، حيث لو اختل إشتراط من محددات وقواعد الحيازة المشروعية لكانت حيازته غير قانونية ، وهكذا لا تكون محمية بدعاوى الحيازة ؛ حيث أن إدعاءات الحيازة لا تحمي سوى الحيازة المشروعة.

الشرط الـ3 : أن يحدث تعرض للمدعي في حيازته :
ولذا الشرط قسم من ماهية دعوى حظر التعرض للحيازة ، لكن هو أبرز ركن من زوايا دعوى تحريم التعرض ؛ حيث بدونه لا يبقى تعرض ، وهكذا لن يتقدم المدعي بدعوى في ذلك المسألة ؛ لأنه لا يبقى تعرض يطلب من القاضي حجبه.

صرح فـي درر الحكام فـي خطبة ماهية الحق العدمي في الدعوى التشريعية : ” والحق العدمي هو دعوى صرف التعرض ، مثلاً : لو ادعى واحد من قائلاً إن فلاناً يتعرض لي في الشيء الفلاني من دون حق فأطلب صرف تعرضه تسمع منه تلك الدعوى ، وإذا لم يثبت المتعرض بأن تعرضه يحق ، فالقاضي يحظر المتعرض من التعرض بغير حق “.

وصرح في الحاوي العظيم في كلام قام بالتوجه الاعتراض إلى ما في يد المدعي : ” فأما إتجه الدعوى إلى ما في يده فلا تكون سوى عقب معارضته ، فإن كانت المقاومة بما لا يستضر به المدعي لم تصح الدعوى منه ، ولو كانت بما يستضر به المدعي إما بمد اليد إلى ملكه ، وإما بمنعه من الفعل فيه ، وإما بملاذمته أعلاه ، أو بقطعه عن أشغاله صحت الدعوى “.

وصرح ابن قدامة : ” وإن ادعى أعلاه أن هـذه الدار لي ، وأنه يـمنعني منها ، صحت الدعوى وإن لم يقل إنها في يده ؛ لأنه يجوز أن ينازعه ويمنعه وإن لم تكن في يده “.

فنرى الفقهاء في تلك المقالات يجعلون تعرض المتهم قسم من ماهية دعوى حظر التعرض ، وأن المدعي يجب أن يذكر في دعواه أن المتهم يتعرض له في حين هو أسفل يده – ما يحوزه – ، وأعلاه يطلب المدعي من القاضي كف تعرض المشتبه به عنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العودة للأعلى
اتصل الان