دعوى وقف الأعمال الجديدة وشروطها حسب النظام السعودي 2022 | العالميه للمحاماه
10 ب ميدان ابن سندر - القاهره -مصر 01061680444 info@alalameh.net

معلومات قانونية

هنا تجد أحدث أخبار وفعاليات العالميه للمحاماه

دعوى وقف الأعمال الجديدة وشروطها حسب النظام السعودي 2022

تمهيد :
لما كان المدعي الذي يطلب تعطيل تلك الممارسات يلزم أن يكون متضرراً من تمام تلك الإجراءات في حيازته ، فإنه يشترط في تلك الحيازة المحددات والقواعد التي في وقت سابق أن ذكرناها في محددات وقواعد شرعية الحيازة في دعوى استرداد الحيازة ، ودعوى حظر التعرض للحيازة وسنبيّن في ذاك الطلب المحددات والقواعد المرتبطة بدعوى تعطيل الإجراءات القريبة العهد مع الدلالة إلى ما في وقت سابق إشعاره في محددات وقواعد شرعية دعوى الحيازة.

الشرط الأكبر : أن تكون الحيازة مطردة :
ومعنى استمرار الحيازة : أن تتوالى أفعال الهيمنة المالية التي يباشرها الحائز على الشيء المحوز في مدد متقاربة ومنتظمة ، فلا تقوم على إجراءات مشوبة بعيب عدم

لاستمرار أو التقطع ، فيجب أن يستخدم الحائز الشيء مقال الحيازة حينما دعت الاحتياج إلى استخدامه ، وليس من الأساسي أن يستخدم الحائز ذاك الشيء في مختلف وقت بغير انقطاع حتى تكون الحيازة مطردة ، لكن يكفي أن يكون الاستخدام في مدد متـقاربة ومنتظمـة –مثلما يستخدم المالك ملكه غالباً –.

والقانون المواطن المصري اشترط في دعوى إنهاء الأفعال القريبة العهد أن تكون حيازة الحائز التشريعي دامت مرحلة سنة على أقل ما فيها ، فيجب أن تكون حيازة المدعي قد دامت مرحلة 12 عشرة شهرا بلا انقطاع قبل شروع المشتبه به في الإجراءات القريبة العهد التي لو إنتهت لأصبحت تعرضاً للحيازة المبتغى وقفها.

فدعوى تعطيل الممارسات الحديثة في الدستور المصري تحمي الحيازة المستقرة التي تكون قد ظلت وقتاً كافياً قُدر بسنة كاملة ، وقد نقل التقنين المصري ذاك الشرط عن الدستور الفرنسي ، ونقله ذلك التشريع بدوره عن تقاليد التشريع الفرنسي العتيق ، وقد كانت تلك التقاليد تمضي بأن تكون الحيازة قد استمرت سنة ويوماً ، فأصبحت سنة واحدة في التشريع الفرنسي.

أما منظومة المرافعات القانونية السعودي فلم يحدد فترة محددة لاستمرار الحيازة ، إلا أن أطلق المرحلة ، وفي شُكر المحقِّق أن في ذاك الإطلاق إسناد إلى العرف واجتهاد القاضي في تحديد مرحلة استمرار الحيازة.

الشرط الـ2 : أن تقترن الحيازة بالتصرف :
فلابد أن تقترن حيازة الحائز القانوني بالتصرف في المحوز ، خسر بيّنت الفهرس التنفيذية لنظام المرافعات رقم (31 / 1) ماهية الحيازة بقولها : [ما تحت اليد من غير العقار الذي يتصرف فيه بالاستعمال بحكم الإجارة، أو العارية، أو يُتصرف فيه بالنقل من ملكه إلى ملك غيره؛ سواء أكان بالبيع، أم الهبة، أم الوقف ] (3).

فنرى أن السجل بيّنت أن من ماهية الحيازة أن يتصرف الحائز في المحوز بالاستخدام بأن يؤجره ، أو يعيره ، أو بالنقل من ملكه إلى ملك غيره سواء بالبيع أو بالهبة ، أو بالوقف ، وما ذُكر في تلك الفهرس من أشكال السلوكيات هي كمثال على هذا لا الحصر ، ويقيس القاضي أعلاها ، وذلك الشرط لم يجد المفتش من شرّاح التشريع من تعرض له.

الشرط الـ3 : أن تكون الحيازة ظاهرة :
معنى ظهور الحيازة : أن يباشرها الحائز على مرأى ومرأى من الناس أو على أقل ما فيها على مرأى ومرأى من المالك ، أو من ذو الحق الذي يستخدمه ، فلا تقوم على ممارسات تكون مشوبة بعيب الخفاء أو عدم العلانية ؛ لأن من لديه بالفعلً يقتضي أن يستخدمه مثلما لو أنه هو ذو ذاك الحق ، وذو الحق لا يستخدمه خفية إلا أن يستخدمه علناً (1) ، فظهور حيازة الحـائز للشيء المحوز بحيث يستطيع الغريم الآخر من العلم بها هو وجّه معتبر ومشترط ، وبدونه لا تقوم العلة على المتنافس الآخر ، فإذا كانت الحيازة خفية بحيث لا يدري بها المحوز فوقه فإنها لا تكون دافع أعلاه.

الشرط الـ4 : أن تكون الحيازة بدون إجبار :
لتصير الحيازة مشروعة ينبغي ألا يحصل الحائز على الحيازة بالإجبار ، سواء الإجبار الجوهري بواسطة استخدام الشدة المسلحة ، أو غير المسلحة ، أو الإجبار المعنوي بواسطة استخدام الوعيد الذي يتفاوت أثره باختلاف الأفراد وفئة الوعيد ، ويستوي أن يكون الحائز قد استعمل الشدة أو الوعيد بشخصه أو على يد أعوان له يعملون باسمه.

وذلك الشرط يُوعى من توضيح مفهوم منظومة المرافعات السعودي لدعوى استرداد الحيازة ، إذ صرح في تعريفها : [طلب من كانت العين بيده -وأخذت منه بغير حق، كغصب وحيلة- إعادة حيازتها إليه، حتى صدور حكم في الموضوع بشأن المستحق لها ] ، فيُأدرك من ذلك الموضوع أن الحيازة إذا أُخذت بالغصب أو الخدعة فهي حيازة غير قانونية ، ويجب في تلك الظرف أن يأتي ذلك القاضي أمراً برد الحيازة من الـمُكرِه أو الغاصب إلى الحائز التشريعي الذي سلبت منه الحيازة بالإجبار ، أو الغصب ، أو التلاعب.

المحددات والقواعد المرتبطة بالمدعي

يُشترط في المدعي في دعوى تعطيل الممارسات العصرية أن تتاح فيه المحددات والقواعد اللاحقة :
الشرط الأضخم : أن يكون المدعي حائزاً للمحوز :
فيجب أن يكون المدعي حائزاً للعين التي لو إكتملت الإجراءات القريبة العهد لتضمنت تعرضاً لحيازتها ، وبمعنى أحدث على وشك أن تصبح تعرضاً ، ويجب أن تكون حيازة المدعي حيازة نظامية ، ومعنى كون الحيازة نظامية أن يتوافر فيها العنصرين الجوهري – وهو الهيمنة المالية على الشيء نص الحيازة – والعنصر المعنوي – وهو الظهور بطراز ذو الحق متجر الحيازة –.

ويشترط أن تكون دعوى إيقاف الإجراءات القريبة العهد مستندة إلى الحيازة بكونها واحدة من إدعاءات وحط اليد ، وليس إلى إتفاق مكتوب ، فلو كان المدعي مرتبطاً مع المتهم بعقد ، وقد كان وقف الممارسات الحديثة يدخل في إطار ذلك الاتفاق المكتوب ، ففي تلك الظرف يتعين على المدعي أن يلجئ إلى دعوى الاتفاق المكتوب ، وليس إلى دعوى الحيازة لإلزام المتهم بتبجيل وإعتناء محددات وقواعد الاتفاق المكتوب ، فإذا وقف على قدميه المؤجر بإعمال عصرية من حالها أن تغير دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة كأن يُوقع بالعين المؤجرة أو بملحقاتها تغييراً يخل بذلك الانتفاع فيستطيع المستأجر أن يلجئ إلى القضاء لإلزام المؤجر بإنهاء الممارسات القريبة العهد ، وليس ذاك بالاستناد إلى دعوى الحيازة ، وإنما وفقاً إلى دعوى تم عقده الإيجار الذي يربطه بالمؤجر ، والذي يلزمه بالامتناع عن التعرض الجوهري للمستأجر.

الشرط الـ2 : أن تكون حيازة المدعي للمحوز شاغرة من الخلل والنقائص :
فيجب أن تكون حيازة المدعي حيازة نظامية شاغرة من الخلل والنقائص ، أي حيازة مطردة ، علنية ، من دون إجبار ، غير مبهمة على الوجه الذي بيّناه سابقاً .

ويجب أن تكون يد الحائز متصلة بالمحوز اتصالاً بالفعلً يجعل المحوز أسفل تصرفه المباشر ؛ لأن القدوة هنا بالحيازة الفعلية ، وليس بحت فعل نظامي قد يطابق أو لا يطابق الحقيـقة ، فلا تكـفي الحيازة الشكلية مثل حيازة المفتاح ؛ لأنها ليست بذاتها دليلاً قاطعاً على الحيازة النقدية.

المحددات والقواعد المرتبطة بالأعمال الحديثة

يُشترط في الإجراءات التي يطالب المدعي بوقفها المحددات والقواعد الآتية :
الشرط الأضخم : أن تكون تلك الإجراءات قد بدأت غير أنها لم تحدث :
فيجب أن تكون تلك الممارسات التي يُطالب بوقفها بدأت غير أنها لم تحدث ، ولقد نصت البند ( أ ) من القائمة التنفيذية رقم (238 / 2) على أساس أنه يشترط لصحة مناشدة إيقاف الأفعال القريبة العهد : [أن تكون هذه الأعمال قد بدأت ولكنها لم تتم] ؛ وهذا أنها لو إنتهت لوقع التعرض حقاً وأمسى الضرر واقعاً وحينئذٍ تغادر عن دومين دعوى إنهاء الإجراءات العصرية ، إلا أن وتخرج عن مدى القضاء المستعجل وتكون حينئذٍ من باب إدعاءات محو الضرر ، وهي غير مستعجلة ، وقد نصت على هذا السجل التنفيذية رقم (238 / 3) ، إذ أتى فيها : [إذا تمت الأعمال الجديدة قبل وقفها وفيها ضرر على المدعي فلا تكون من القضاء المستعجل بل تكون من باب دعاوى إزالة الضرر وهي غير مستعجلة ].

ومثال الأفعال التي لم تحدث أن يشرع المتهم في إنشاء طوق في أرضه يحرم المدعي ذو حق الارتفاق من المرور في الأرض ، فيقوم بنبش الأساس وشراء مواد التشييد الضرورية لإقامته من اسمنت ، ورمل ، وطوب ، وأخشاب ، وسقالات ، والاتفاق مع البنائين والعمال ، و لديه القاضي قبل الفصل في دعوى إنهاء الإجراءات العصرية ندب ماهر ومتمرس

تكون مهمته الانتقال إلى العين بقالة الصراع لمعاينتها على الطبيعة وبيان ماهية الممارسات العصرية المرغوب وقفها ، وما لو كان المتهم لا يزال في مدة الشروع فيها أم أنها إكتملت بشكل فعلي ، وفي الوضعية الأخيرة يتعين على الحائز إعلاء دعوى تحريم التعرض وليس دعوى إيقاف الإجراءات القريبة العهد ؛ حيث تكون قد فقدت واحد من المحددات والقواعد المخصصة بها.

الشرط الـ2 : أن تكون تلك الممارسات لو إنتهت لشكلت تعرضاً لحيازة المدعي :
فيجب أن تكون ثمة عوامل معقولة تدعو لاعتقاد أنه لو إكتملت تلك الممارسات لنجم عنها تعرض فعلي لحيازة المدعي ، ولقد نصت العبارة ( ب ) من السجل التنفيذية رقم (238 / 2) أنه يشترط لصحة دعوة إيقاف الممارسات العصرية : [أن تكون هذه الأعمال التي بدأها المدعى عليه مضرة بالمدعي] ، مثلما أن ذاك الشرط يدرك أيضاً من مقال السجل التنفيذية رقم (238 / 1) والتي ورد فيها توضيح مفهوم الأفعال الحديثة بأنها : [ما شرع المدعى عليه في القيام بها في ملكه ومن شأنها الإضرار بالمدعي ] ، فتبيـن من موضوع تلك الفهرس أن تلك الممارسات يجب أن تكون مضرة بالمدعي – أي لو إنتهت – ، وتلك الشأن يقدرها قاضي الأمر ، ويستعين في هذا بالمعاينة ، وقد يستعين برأي المتمرس وصاحب الخبرة.

الشرط الـ3 : أن تكون تلك الممارسات قد أُقيمت بغير حق :
فيجب أن تكون تلك الأفعال التي يُطالب المدعي بوقفها قد أقامها المتهم بغير حـق ، ولذا ما يُوعى من مقال المادة الثامنة والثلاثين في أعقاب الـمائتين والتي أتى فيها : [يجوز لمن يضار من أعمال تقام بغير حق أن يتقدم إلى المحكمة المختصة بالموضوع بدعوى مستعجلة لوقف الأعمال الجديدة] ، فنرى أن كون تلك الممارسات تتم إقامة بغير حق هو قسم من ماهية تلك الإجراءات التي يمكن دعوة وقفها بدعوى تعطيل الإجراءات العصرية ، وفوق منه فإذا كانت تلك الأفعال قد أُقيمت بحق فلا يمكن للمدعي أن يطلب وقفها بدعوى تعطيل الأفعال القريبة العهد.

الشرط الـ4 : أن تكون الأفعال التي بدأها المشتبه به قد وقعت في ملكه لا في ملك المدعي ولا في ملك الغير :
ولذا الشرط يستخلص من سجايا الأمور ؛ لأن الأفعال لو بدأت في ملك المدعي لكان التعرض الآنً لا مستقبلاً ، ولو بدأت في ملك الغير لكان التعرض لحيازة ذاك الغير قد حدث هو ايضاًًً حالياً لا مستقبلاً ، ولوجب في الحالتين إعلاء دعوى حظر التعرض

للحيازة ، لا دعوى إنهاء الإجراءات العصرية ، أما إذا كان ذلك الغير راضياً بتلك الممارسات أو متواطئاً مع الـمدعى أعلاه في حالها ، ففي تلك الموقف يكون الغير شريكاً للمدعى فوق منه ، ويستوي حينئذٍ أن تبدأ الإجراءات في ملك المتهم ، أو في ملك الغير.

أما إذا كانت الممارسات التي طالب المدعي بوقفها تقع في متنازع فيه بين المدعي والمدعى أعلاه فإنها تكون داخلة ايضا في دعوى إيقاف الأفعال الحديثة ، ولذا بنص السجل التنفيذية رقم (79 / 6) ، والتي أتى فيها : [ إذا طالب المدعي بمنع التعرض للحيازة وقبل الحكم فيها شرع المدعى عليه في بناء أو زرع ونحوهما فللمدعي تعديل دعواه إلى طلب وقف الأعمال الجديدة أو إلى طلب رد الحيازة ] ، فيُوعى من تلك السجل أن المشتبه به إذا وقف على قدميه بتلك الأفعال في متنازع فيه بينه وبين المدعي فإن المدعي يطلب إيقاف تلك الممارسات من خلال دعوى إنهاء الممارسات الحديثة.

وضعية الفقه الإسلامي من تلك المحددات والقواعد
تمهيد :
في وقت سابق معنا في المحددات والقواعد النظامية أنها ثلاثة أقسام هي :
1- المحددات والقواعد المرتبطة بذات الدعوى
2- المحددات والقواعد المرتبطة بالمدعي.
3- المحددات والقواعد المرتبطة بالأعمال القريبة العهد.
وسوف نقوم باستعراض ظرف الفقه الإسلامي من كل جزء من تلك المحددات والقواعد في فرع منفصل.

الفرع الأكبر : حالة الفقه الإسلامي من المحددات والقواعد المرتبطة بذات الدعوى :
تمهيد :
في وقت سابق خطبة حالة الفقه الإسلامي من تلك المحددات والقواعد ، وما سيذكر في ذاك الفرع هو الذي يصبح على علاقة بدعوى إنهاء الإجراءات العصرية مع الدلالة إلى ما في مرة سابقة تصريحه.

الشرط الأضخم : أن تكون الحيازة متواصلة :
في وقت سابق معنا أن استمرار الحيازة في الفقه الإسلامي إشتراط لمشروعية الحيازة ، وأنه قلّ من الفقهاء من تعرض لتلك الموضوع ، وأن الفقهاء الذين تعرضوا لتلك الموضوع اختلفوا في فترة استمرار الحيازة على أربعة أقوال :
القول الأكبر : أن الحيازة لا تحدد بسنوات تمكُّن ، لكن يُعاد فيها إلى اجتـهاد القاضي ، وإلى عرف الناس ، وهو قول الإمام مالك وعدد محدود من المالكية ، وعدد محدود من الحنابلة.
القول الـ2 : تحديد مرحلة الحيازة بعشر أعوام ، ولذا قول عدد محدود من المالكية.
القول الـ3 : تحديد فترة الحيازة بسبع أعوام ، ولذا قول عدد محدود من المالكية.
القول الـ4 : تحديد فترة الحيازة وفق الحائز والمحوز ، وذلك قول عدد محدود من المالكية.
وسبق أن بيّنا أن الراجح من تلك الأقوال هو القول الأكبر القائل بأن الحيازة لا تـحدد بأعوام تمكُّن ، لكن يُعاد فيها إلى اجتهاد القاضي ، وإلى عرف الناس أتى في المسجلة : ” قلت : هل كان مالك يوقت في الحيازة عشر سنوات ؟ ، صرح : ما سمعت مالكاً يحد فيه عشر سنوات وليس إلا ذاك ، إلا أن على معدل ما يشاهد أن ذلك قد حازها دون الآخر بينما يكرى ويهدم ويبنى ويسكن “.
وصرح ابن القيم : ” إذا رأينا رجلاً حائزاً لدار متصرفاً فيها فترة سنوات طويلة بالبناء والهدم والإجارة والعمارة وإنسان موجود يتفرج عليه ويشاهد أفعاله فيها طول تلك الفترة ثم أتى عقب طول تلك الفترة يدعيها لنفسه فدعواه غير مسموعة أصلاً “.
وسبق نقاش تلك الشأن ، ومناقشة الأقوال المرجوحة ، وبيان الدلائل المرجحة للقول الراجح.

الشرط الـ2 : أن تقترن الحيازة بالتصرف :
ذاك الشرط تعرض له عدد كبير من الفقهاء، صرح في بدائع الصنائع : ” لأن اليد على المبنى لا تثبت بالكون فيه ، وإنما تثبت بالتصرف فيه “.
وتحدث الحطاب : ” وأفاد المصنف بقوله لمتصرف طويلاً أنه إنما يشهد بالملك إذا طالت الحيازة أو كان يتصرف فعل الملاك من الهدم ونحوه ولا ينازعه واحد من “.
إلا أن من الفقهاء من ذكر أنه يتصرف فيها فعل الملاك ، ومن بينهم من أطلق ولم يقيده باعتباره إجراء الملاك ، أفاد الحطاب : ” وأن يشهد بالملك إذا طالت الحيازة أو كان يتصرف إجراء الملاك من الهدم ونحوه “.
وتحدث ابن قدامة: ” فإذا كان في يد رجل دار أو مبنى يتصرف فيها إجراء الملاك بالسكنى ، والإقراض ‏,‏ والإجارة ، والعمارة ، والهدم‏ ,‏ والبناء من غير منازع ، فقال أبو عبد الله بن حامد ‏:‏ يجوز أن يشهد له بملكها وهو قول والدي حنيفة “.
ومن الفقهاء من لا يشترط أن يكون الإجراء إجراء الملاك ، لكن يشترط مطلق الإجراء ، صرح في المسجلة : ” صرح مالك بن أنس : لو أنه حاضراً يبصره يبني ويهدم ويكري فلا دافع له “.
وقد تباينت مواضيع الفقهاء في خطاب أشكال السلوكيات التـي يقتضي أن تقترن بالحيازة ، صرح الحطاب : ” والحيازة تكون بثلاثة أشياء : أضعفها السكنى والازدراع ، ويليها الهدم والبنيان والغرس والاستغلال ، ويليها التفويت بالبيع والهبة والصدقة والنحلة والعتق والكتابة والتـدبير والوطء ، وما أشبه هذا مـما لا يفعله الرجل سوى فـي ممتلكاته ، والاستخدام فـي الرقيق ، والركوب فـي الدابة ، كالسكنى في حين يعيش ، والازدراع
في حين يبذر ، والاستغلال في ذاك كالهدم والبنيان في الدور والغرس في الأرضين ” ، وصرح ابن قدامة : ” فلو كان في يد رجل دار أو مبنى يتصرف فيها إجراء الملاك بالسكنى، والإقراض ‏,‏ والإجارة ، والعمارة ، والـهدم ‏,‏ والبناء من غير منازع “.
ونصوص الفقهاء في ذلك المسألة وفيرة ، وما ذكره الفقهاء من أشكال السلوكيات إنما هو على طريق التمثيل لا الحصر ، فإن السلوكيات التي تثبت أن الحيازة تتحول وفق عرف كل زمان وعادته ، وبحسب ما يستجد من الأعيان التي تُغرض حيازتها ، فمن غير المحتمل حصرها بتلك السلوكيات.

الشرط الـ3 : أن تكون الحيازة ظاهرة :
وقد في مرة سابقة معنا خطبة معنى ظهور الحيازة ، وأن الفقهاء قد تعرضوا لذا الشرط بوضوح ، أفاد في حاشية التفسير الضئيل : ” كلامه [ حاضر ] : أي بالجمهورية بما يتضمن أنه لم يخـف فوقه وجّه ذاك المحوز لقربه منه ، وأما إذا كان حاضراً وهو غير عالم فله القيام إذا أصبت عدم علمه “.

وصرح ابن القيم: ” إذا رأينا رجلا حائزاً لدار متصرفاً فيها مرحلة سنوات طويلة بالهدم والبناء ، والإجارة والعمارة ، وهو ينسبها إلى ذاته ، ويضيفها إلى ملكه ، وإنسان موجود يتفرج عليه ، ويشاهد أفعاله فيها طول تلك الفترة ، وهو مع هذا لا يعارضه فيها ، ثم أتى حتى الآن طول تلك المرحلة يدعيها لنفسه ، فدعواه غير مسموعة أصلاً “.

فنرى بيان الفقهاء واضحاً في اشتراط أن تكون حيازة الحائز للمحوز ظاهرة ، بحيث يدري المحوز أعلاه بحيازة الحائز للمحوز على نحو واضح ، لكن فصّلوا في أحكام الغائب وكيف يعرف بالحيازة أو لا يعرف بها ، صرح ابن فرحون : ” الغائب ولو كانت غيبته قريبة فهو محمول على عدم العلم حتى يثبت فوقه العلم ، والجاري مـحمول على العلم حتى يتبين أنه لم يدري “.

الشرط الـ4 : أن تكون الحيازة من دون إجبار :
لنصبح الحيازة مشروعة في الإطار فإنه يشترط ألا يحصل الحائز على الحيازة بالإجبار ، وكلام الفقهاء عن ذلك الشرط واضح أيضاً.
أفاد الشيخ خليل: ” وإن حاز غير عربي غير شريك وتصرف ثم ادعى موجود ساكت بدون عائق عشر أعوام لم تسمع ولا بينته “.

ثم صرح الحطاب تعقيباً على تصريحه [ بلا مانع ] : ” يشير إلى أن سكوت المدعي في الفترة المشار إليها إنما يبطل حقه إن لم يكن له عائق يمنعه من الخطبة ، فإذا كان هنالك عائق يمنعه من البيان فإن حقه لا يبطل ، وفُسر المانع بالخوف ، والقرابة ، والصهر ، وقد احترز المصنف من القرابة والصهر بقوله أولاً [ أجنبي ] فيكون المرغوب بالمانع في حواره الرهاب ، أي فزع المدعي من الذي في يده المبنى لأنه يكون ذا سلطان أو مستندا لذي سلطان فإذا كان سكوته لذا لم يبطل حقه “.

وصرح ابن القيم : “ إذا رأينا رجلا حائزاً لدار متصرفاً فيها مرحلة أعوام طويلة بالهدم والبناء ، والإجارة والعمارة ، وإنسان متواجد يشاهده ، وهو مع هذا لا يعارضه فيها ، ولا عائق يمنعه من مطالبته : من فزع سلطان ، أو نحوه من الضرر المانع من المطالبة بالحقوق ، ثم أتى حتى الآن طول تلك المرحلة يدعيها لنفسه فدعواه غير مسموعة أصلاً “.

فنرى خطاب الفقهاء واضحاً في أن الحيازة لا تكون مشروعة لو كان الحائز قد حصل على الحيازة بالإجبار ، أو أنه له قوة تحجب المحوز أعلاه من الإنكار فوق منه.

الفرع الـ2 : وضعية الفقه الإسلامي من المحددات والقواعد المرتبطة بالمدعي :
الشرط الأضخم : أن يكون المدعي حائزاً للمحوز :
فيجب أن يُاستقر المدعي أنه وقت أن تُإيضاح لحيازته كان حائزاً للشيء مقال الحيازة ، وذلك الشرط واضح ، فإن المدعي إن لم يُاستقر أنه كان حائزاً للمحوز حيازة مشروعة قبل اعتداء المشتبه به على حيازته فلا تكون ثمة دعوى تحريم التعرض للحيازة.

الشرط الـ2 : أن تكون حيازة المدعي للمحوز شاغرة من الخلل والنقائص :
ولذا الشرط ضروري لمشروعية حيازة المدعي ، حيث لو اختل إشتراط من محددات وقواعد شرعية الحيازة المشروعية لكانت حيازته ضد القانون ، ومن ثم لا تكون محمية بدعاوى الحيازة ؛ حيث أن إدعاءات الحيازة لا تحمي سوى الحيازة المشروعة.

الفرع الـ3 : ظرف الفقه الإسلامي من المحددات والقواعد المرتبطة بالأعمال العصرية :
الشرط الأكبر : أن تكون تلك الممارسات قد بدأت إلا أنها لم تحدث :
لتمام دعوى إنهاء الممارسات العصرية يقتضي أن تكون تلك الإجراءات قد بدأت ولم تحدث ؛ لأنها لو لم يُبدأ بها فكيف يُطالب المدعي بوقفها وهي لم تبدأ أصلاً ، ولم تكن في الحقيقة ، أما لو إكتملت تلك الإجراءات فإن المدعي لن يُطالب بوقفها ؛ لأنها إنتهت ، إلا أنه سيُطالب بإزالتها ، ولذا المعنى يُوعى من الدعوى التي وردت في المسجلة والتـي أتى فيها : ” وسمعت مالكاً واختصم إليه في أرض احتفر فيها رجل عيناً ، فادعى فيها رجل دعوى فاختصموا فيها إلى ذو هذه المياه ، فأوقفهم حتى يرتفعوا إلى البلدة ، فأتى ذو العين الذي كان فوقها فشكا ذاك إلى مالك ، فقال مالك : قد أجدر حين أوقفها ورآه قد أصاب ” ، فالأعمال التي وردت في ذاك المقال الفقهي قد بدأت وشرع فيها المشتبه به يدل لهذا تصريحه : ” واختصم إليه في أرض احتفـر فيها رجل عيناً ” ، فالأعمال قد شرع بها المشتبه به ، غير أنها لم تحدث ، بمقابل لهذا قـول الإمام مالك : ” قد أرقى حين أوقفها ” ، فهذه الدعوى التي وردت في المسجلة قد اشتملت على ذاك الشرط النظامي.

الشرط الـ2 : أن تكون تلك الإجراءات لو إكتملت لشكلت تعرضاً لحيازة المدعي :
فيجب أن تكون هنالك عوامل معقولة تدعو لاعتقاد أنه لو إنتهت تلك الإجراءات لنجم عنها تعرض فعلي لحيازة المدعي ، فلا بد أن يثبت عند القاضي أن تلك الممارسات لو إنتهت فإن المدعي سيتضرر منها بينما يمتلك ، وذلك ما يُأدرك من الموضوع الفقهي المنصرم الذي ورد في المسجلة ، : ” وسمعت مالكاً واختصم إليه في أرض احتفر فيها رجل عيناً ، فادعى فيها رجل دعوى فاختصموا فيها إلى ذو هذه المياه ، فأوقفهم حتى يرتفعوا إلى البلدة ، فأتى ذو العين الذي كان فوقها فشكا ذاك إلى مالك ، فقال مالك : قد أرقى حين أوقفها ورآه قد أصاب ، صرح : فقال له ذو الأرض : اترك عمالي يعملون فإن استحق الأرض فليهدم عملي ، أفاد مالك : لا أشاهد ذاك ، وأرى أن يوقف ، فإن استحق حقه أخذه وإلا ثبتت ، قلت : وهل يكون ذاك بغير بينة وغير شيء تعطل تلك الأرض ؟ ، أفاد ابن القاسم : لا أشاهد أن توقـف ، لكن يكون يشاهد لقول المدعي وجه فتوقف فوق منه الأرض ” ، فهذه الدعوى المنوه عنها في ذلك الموضوع لم يقضي فيها المحكم – ذو هذه المياه – بتعطيل الممارسات التي يجريها المتهم سوى بعدما نهضت لديه عوامل معقولة تدعو إلى تكوين تصور بأن تلك الأفعال لو إكتملت فإنها ستشكل ضرراً على المدعي ، وهذا في تصريحه : ” صرح ابن القاسم : لا أشاهد أن توقـف ، لكن يكون يشاهد لقول الـمدعي وجه ” ، فقوله وجه : أي وجه يجعل القاضي يقتنع بمبررات المدعي ، وأن يوفر في دعواه ما يبين على يده أن تلك الأفعال لو إنتهت فسوف تشكل ضرراً فوقه.

الشرط الـ3 : أن تكون تلك الممارسات قد أُقيمت بغير حق :
فيجب أن تكون تلك الأفعال التي يُطالب المدعي بوقفها قد أقامها المتهم بغير حق ، ولذا ما يُأدرك من المقال الفقهي السالف ، وهذا في تصريحه : “، قلت : وهل يكون ذاك بغير بينة وغير شيء تعطل تلك الأرض ؟ ، أفاد ابن القاسم : لا أشاهد أن تبطل ، لكن يكون يشاهد لقول المدعي وجه فتوقف أعلاه الأرض ” ، فلو كانت تلك الممارسات بحق بما أن لقول المدعي حق في طلبه بتعطيل تلك الأفعال ؛ حيث ليس له حق في المطالبة بتعطيل إجراءات يقيمها المشتبه به ، ويكون له حق في إقامتها.

الشرط الـ4 : أن تكون الأفعال التي بدأها المتهم قد وقعت في ملكه لا في ملك المدعي ولا في ملك الغير :
ذلك الشرط من الأشياء التنظيمية التي يجريها الإمام لتقنين شؤون القضاء ، ولذا الشرط من أفعال السياسة القانونية التـي يجريها الإمام ، والتي تجب فيها السمع والطاعة ، ولذا التنظيم يحقق الإدارة لأعمال القضاء – وكما في مرة سابقة فإن فعل الإمام منوط بالمصلحة – ، فمقتضى ذلك الشرط أن تلك الممارسات إن وقف على قدميه بها المتهم في ملكه ، أو في متنازع فيه بين المدعي والمدعى أعلاه فإنه ينهي إلتماس وقفها من خلال دعوى إنهاء الإجراءات العصرية ، ولذا لا يشير إلى أن الأفعال التي لا يتاح فيها ذلك الشرط أنه غير ممكن معالجتها من خلال القضاء ، لكن يمكن ذاك ، غير أن بدعوى غير إنهاء الإجراءات العصرية ، فحدود دعوى إنهاء الممارسات الحديثة تقف لدى خسر ذلك الشرط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العودة للأعلى
اتصل الان