كيف يحمي نظام الشركات السعودي أقلية الشركاء من استبداد الأكثرية 2022 | العالميه للمحاماه
10 ب ميدان ابن سندر - القاهره -مصر 01061680444 info@alalameh.net

معلومات قانونية

هنا تجد أحدث أخبار وفعاليات العالميه للمحاماه

كيف يحمي نظام الشركات السعودي أقلية الشركاء من استبداد الأكثرية 2022

الفكرة التي بنيت أعلاها المؤسسات المشاركة في إدارتها وتنظيمها مماثلة للفكرة التي بنيت فوقها الدول الديمقراطية القريبة العهد، ففي المؤسسات الإسهام تفصل هيئة المؤسسة عن ملكيتها، حيث يقوم المساهمون (الشعب) عن طريق جمعية المساهمين العامة بانتخاب واختيار مجلس المصلحة على نحو بطولة منافسات دوري (السلطة الشرعية) الذي يقوم في وضع الخطط والإستراتيجيات العامة للشركة وأخذ الأحكام الرئيسة، والإشراف العام على حسن عمل وهيئة المنشأة التجارية، وكذلك اختيار الرئيس التنفيذي (السلطة التنفيذية) الذي يقوم بتطبيق تلك الخطط والإستراتيجيات العامة ومواصلة المجهود اليومي للشركة، وتعيين المستوظفين اللازمين لأداء الشغل. تلك (الديمقراطية) في المؤسسات هي تجربة لفهم الكمية الوفيرة من المشتركين الذين يصلون إلى 1,000,000 مشارك ويستحيل إشتراكهم جميعهم في منفعة المؤسسة، ووضع آلية تصون سلامة مصلحة المنشأة التجارية وعدم استغلالها من قبل طرف من الأطراف، بواسطة إشراف مجلس المصلحة المنتخب من قبل المشتركين.

ومع هذا، على الرغم من ذلك الفصل بين الثروة والمصلحة، وتجزئة الصلاحيات بين مجلس الهيئة والمدير التنفيذي، وإشراف مجلس المصلحة المنتخب من قبل المشتركين على الهيئة التنفيذية، سوى إن ذلك ليس بكاف للدفاع عن المشاركين، هذا لأن الصوت في المؤسسة متعلق بالملكية لا بعدد الشخصيات، فصاحب الحصة الأول له الصوت الأكثر قوة، وبذلك فلو أن مساهما لديه 51 بالمائة من ثروة المنشأة التجارية فهو الصوت الأكثر قوة كليا وإذا كان الباقي عددهم 1,000,000 مشارك. وإنشاء على ذاك فإن أعضاء مجلس الهيئة سيراعون في قراراتهم ذاك المشارك الذي لديه الحصة المسيطرة، لأن عضو مجلس المصلحة بصوت ذاك المشارك يصون بقاءه في مجلس الهيئة وإذا كان أداؤه في المجلس غير مرض لباقي المليون مشارك، وأيضاً الرئيس التنفيذي سيسعى لإرضاء المشترِك ذو الحصة المسيطرة ولو أنه في ذاك عدم رضا لباقي المشاركين.

في ذاك المقام، سوف يكون الدور الأول للدفاع عن الأقلية المشاركة هو للقضاء، فمثلا لو أن المنشأة التجارية سوف تقوم بشراء قطعة أرض لتشييد واحد من المشروعات التجارية فوقها، وقررت أن تبتاع الأرض من المشترِك الذي عنده 51 بالمائة من المؤسسة، ثم ذلك المشارك إعزاز القيمة عشرين % مثلا عن قيمة مكان البيع والشراء، لأنه متيقن أن مجلس الهيئة والمدير التنفيذي لن يعترضوا على القيمة، حيث قد يؤدي ذاك إلى فقدهم مناصبهم مستقبلا، وقتها ليس في مواجهة الأقلية المشاركة بل ترفع دعوى على منفعة المؤسسة لإبطال ذاك البيع لأنه ليس في إدارة المنشأة التجارية، لا سيما أن التحيز هنا جلي وجلي، ذلك النمط من القضايا، الدعوى التي ترفع من الأقلية الإسهام على مصلحة المؤسسة، عديد بشكل كبير في الفقه القضائي الأمريكي، وهو ما يشكل عصب تشريع المؤسسات عندهم. من القضايا مثلا، ذات واحدة من المؤسسات الأمريكية، المشترِك الذي لديه سبعين % من المنشأة التجارية وهو رئيس مجلس المصلحة وقف على قدميه بتعيين مجموعة من شخصيات عائلته برواتب عالية أرفع من حجم المرتّبات في المؤسسة بما يعادل ثلاثين بالمائة، وقتها نهض واحد من المشاركين بترقية مسألة على المشترِك رئيس مجلس الهيئة إنشاء إلى أن تلك المدفوعات الشهرية العالية ليس لأجل صالح المؤسسة إذ إن المعينين ليسوا أصحاب خبرة أو سعر مضافة للشركة، إنما تم إعطاء تلك المرتّبات لاغير لأنهم من أسرة رئيس مجلس هيئة المؤسسة، وحقا قضت المحكمة إما بإعفائهم أو تخفيض رواتبهم بما يلائم مقدار المرتّبات في المنشأة التجارية.

إلا أن ثمة أمثلة أقصى من ذاك في التدخل في تفاصيل صلاحيات مجلس المنفعة، واحدة من المؤسسات الإسهام الأمريكية الكبرى لديها سبعين بالمائة في مؤسسة مساهمة أخرى، تلك المؤسسة الأم احتاجت إلى توفير نفقات محدد للقيام بأحد المشروعات التجارية، فقررت أن يشطب دفع نفقات المشروع عن طريق مكاسب المؤسسة الموالية، فاتخذ مجلس هيئة المنشأة التجارية الموالية دفع عوائد هذه السنة وقد كانت الثمن عالية نسبيا، مع أن الكسب يوزع على جميع المشتركين لكن الأقلية المشاركة في المؤسسة الموالية رفعت موضوع على منفعة المنشأة التجارية لإبطال تجزئة المكاسب، وقد كان مستندهم أن تقسيم المكاسب لم ينظر فيه إلى منفعة المنشأة التجارية (الموالية) لكن نظر فيه إلى منفعة المشترِك ذو الحصة المسيطرة (المؤسسة الأم)، لهذا كانت سعر تقسيم المكاسب عالية نسبيا لتوفير نفقات مشروع المنشأة التجارية الأم، تلك الثمن المرتفعة قد تسبب ضررا بالمؤسسة (الموالية) مستقبلا، وفعلا قضت المحكمة بإبطال تقسيم العوائد، وعلى مجلس المنفعة المراجعة في المرسوم بما يتناسب مع هيئة المنشأة التجارية.

من ناحية أخرى، على يد حديثي مع مجموعة من الزملاء القضاة في الدوائر التجارية في ديوان المظالم وايضا مع مجموعة من المحامين الاحترافيين في المؤسسات، لا نملك وفرة في ذلك الفئة من القضايا في واقع المؤسسات السعودي مع أن منظومة المؤسسات له مقالات صريحة في ذاك المقام، ففي المادة 76 من نسق المؤسسات: (يسأل أعضاء مجلس المصلحة بالتضامن عن عوض المنشأة التجارية أو المشاركين أو الغير عن الضرر الذي يصدر عن إساءتهم مخطط أمور المنشأة التجارية أو مخالفتهم أحكام ذاك النسق أو مقالات نسق المنشأة التجارية)، وفي المادة 78: (لجميع مشارك الحق في إعلاء دعوى المسؤولية المقررة للشركة على أعضاء مجلس الهيئة لو كان من شأن الخطأ الذي صدر من ضمنهم تسجيل ضرر خاص به).

ذلك الفارق العظيم له عوامل وافرة ليس ذلك ميدان حصرها بل من أبرزها، أن الأقلية المشاركة في دول مثل أمريكا هي عادةً إما مؤسسات أو مصارف أو صناديق استثمارية لها مستشاروها المختصون، أو أشخاص لكنهم على صعيد من الحرفية ولهم مستشارون قانونيون وماليون على صعيد من المهنية، التي تؤهلهم لمواصلة مكان البيع والشراء ومراقبة المنشأة التجارية ورفع الدعوى القضائية متى كانت أساسية ومهمة، في حين في الحقيقة السعودي الأقلية الإسهام هم عادةً شخصيات حصلوا على الأسهم بواسطة الاكتتاب العام، أو بيزنس من لكنهم لا يملكون مستشارون يتابعون تأدية المؤسسة وتصرفاتها وتقييمها من الناحية النقدية والشرعية، ما يؤدي من حين لآخر إلى استبداد الشركاء أصحاب الحصة المسيطرة في مؤسسة مساهمة تقدر أصولها بمئات الملايين في اتخاذ مراسيم مصيرية لمصلحتهم المختصة، ولذا لانعدام الرقيب.

وهنا يجيء دور المحامين والمستشارين الماليين الذين عملاؤهم بيزنس من مساهمون في مؤسسات مساهمة، يجيء دورهم في استكمال مراسيم المؤسسة وتصرفاتها، وتقدير أثرها على المؤسسة والمساهمين، فمتى ما وجد خلل أو إساءة مخطط أو فعل يلحق الضرر بالمؤسسة عموما أو بالمساهمين، سواء من الناحية التشريعية أو المادية، وغير ممكن صيانة الخلل من ضِمن المؤسسة، فمن حق المشارك إعلاء الدعوى القضائية لإعلاء الضرر وصيانة الخلل، واسترداد المياه إلى مجاريها. إن في تلك الإشراف القضائية، التي تحدث هندستها عن طريق محامين احترافيين، منفعة للشركة عموما، إذ تحدث حمايتها من تصرفات قد تسفر عن تسجيل الضرر بها مستقبلا، وفيها إدارة للمساهمين إذ تحدث تأمين ثرواتهم من أن تستغل عن طريق بعض المشتركين المسيطرين في المنشأة التجارية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العودة للأعلى
اتصل الان